ابن أبي الحديد
249
شرح نهج البلاغة
لأمير المؤمنين عليه السلام ، فمددت إليه يدي فبايعني لك . فقال علي عليه السلام : أبى الله ان يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه . ثم مر بعبد الله بن خلف الخزاعي ، وكان عليه السلام قتله بيده مبارزة ، وكان رئيس أهل البصرة ، فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : الويل لك يا بن خلف ! لقد عانيت أمرا عظيما . وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : ومر عليه السلام بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : هذا يعسوب قريش ، هذا اللباب المحض من بنى عبد مناف ! ثم قال : شفيت نفسي ، وقتلت معشري ، إلى الله أشكو عجري وبجري ! ( 1 ) قتلت الصناديد من بنى عبد مناف ، وأفلتني الأعيار ( 2 ) من بنى مذحج . فقال له قائل : لشد ما أطريت هذا الفتى منذ اليوم يا أمير المؤمنين ! قال : إنه قام عنى وعنه نسوة لم يقمن عنك . * * * قال أبو الأسود الدؤلي ، لما ظهر علي عليه السلام يوم الجمل ، دخل بيت المال بالبصرة في ناس من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ، فلما رأى كثرة ما فيه ، قال : غري غيري ، مرارا ، ثم نظر إلى المال ، وصعد فيه بصره وصوب ، وقال : اقسموه بين أصحابي خمسمائة ، فقسم بينهم ، فلا والذي بعث محمدا بالحق ما نقص درهما ولا زاد درهما ، كأنه كان يعرف مبلغه ومقداره ، وكان ستة آلاف ألف درهم ، والناس اثنا عشر ألفا .
--> ( 1 ) عجري وبجري ، نقل صاحب اللسان ( 6 : 216 ) عن محمد بن يزيد : " معناه همومي وأحزاني ، وقيل : ما أبدى وأخفى ، وكله على المثل " . وقال : " وأصل العجر العروق المنعقدة في الصدر ، والبجر العروق المنعقدة في البطن خاصة " . ( 2 ) الأعيار هنا : جمع عير ، وعير القوم : سيدهم ، وعليه قول الحارث بن حلزة : زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا وأنى الولاء